Tuesday, December 13, 2016

اليوم السابع عشر في صوم الميلاد 11 ديسمبر 2016

شهر الخلاص - كيهك 

في هذا الشهر تسبّح الكنيسة على مدى الليل كله ، بصلوات لا تنقطع بفرح وتهليل وشكر ، لميلاد مخلص العالم. ففي أربعة أسابيع متوالية تكون الكنيسة قد أكملت التمجيد والشكر اللائق لله عن كل الحوادث الباهرة التي سبقى الميلاد 

ففي الأسبوع الثاني : تكمل الكنيسة التسبيح والشكر من أجل بشارة الملاك جبرائيل للعذراء القديسة مريم بميلاد مخلص العالم يسوع ، الذي تفسيره الله يخلص :

"أنت عظيم حقا أيها المبشر الحسن في الطقوس الملائكية وكل رتب السمائيين ... بشّرت العذراء قائلا: السلام لك يا ممتلئة نعمة ، الرب معك ستلدين مخلص العالم كله" (توزيع كيهك) .

كتاب صوم الميلاد - شهر الخلاص صفحة 12 لأبونا متى المسكين

اليوم السادس عشر في صوم الميلاد 10 ديسمبر 2016

شهر الخلاص - كيهك 

في هذا الشهر تسبّح الكنيسة على مدى الليل كله ، بصلوات لا تنقطع بفرح وتهليل وشكر ، لميلاد مخلص العالم. ففي أربعة أسابيع متوالية تكون الكنيسة قد أكملت التمجيد والشكر اللائق لله عن كل الحوادث الباهرة التي سبقى الميلاد 

ففي الأسبوع الأول : تكمل الكنيسة التسبيح والشكر من أجل بشارة الملاك لزكريا بميلاد يوحنا المعمدان النبي ، الذي تقدم المسيح بروح إيليا ، ليعد الشعب لطريق الخلاص بالتوبة :

"اسم فخر هو اسمُك يا نسيب عمانوئيل ، أنت العظيم في القديسين يا يوحنا، ارتفعت أكثر من البطاركة وتكرّمت أكثى من الأنبياء ، ولم يقم من بين مولودي النساء من هو أعظم منك" (لحن يُقال في أعياد القديس يوحنا المعمدان).

كتاب صوم الميلاد - شهر الخلاص صفحة 11 لأبونا متى المسكين

اليوم الخامس عشر في صوم الميلاد 9 ديسمبر 2016

فإذا فحصنا ما يجري كل يوم في جرن المعمودية وتأملنا كيف تهب الكنيسة من كنز حياتها سر الحياة الجديدة بالمسيح ، أي سر الميلاد لكل من يريد أن يعتمد ، نجد أنها في نفس الوقت تحتم على الكاهن المعمّد والابن الجديد المعمّد  أن يصوما معا قبل إجراء سر العماد حتى يتم سر الميلاد الجديد ! 

الصوم هنا شرط أساسي للكنيسة والفرد : الكنيسة يمثلها الكاهن والشماس ، والفرد الجديد إما يصوم بنفسه أو إن كان طفلا يصوم أبواه و إشبينه ، وذلك لبلوغ مستوى السر في فاعليته وعطائه وأخذه. الصوم هنا ملازم لسر الخلاص بصورة حتمية لأنه لا يعلنه فحسب كرؤيا فكرية بل هو محسوب مدخلا أساسيا إليه : " المولود من الجسد جسد هو ، والمولود من الروح هو روح" (يو 3 : 6). 

هنا يلزم لمن يريد أن يُولد روحيا أن يرتفع على سلم الصوم ليهيئ الإرادة للانتقال من حياة حسب الجسد إلى حياة حسب الروح.

كتاب صوم الميلاد - شهر الخلاص صفحة 9 لأبونا متى المسكين



اليوم الرابع عشر في صوم الميلاد 8 ديسمبر 2016

والعلاقة التي تربط كل المناسبات بالصوم وتحتمه ، هي علاقة روحية سرية غاية في الأهمية، إذ يستحيل أن ندخل مثلا في سر الميلاد الذي هو استعلان الله في الجسد الإنساني ، إذا لم نسمو بأفكارنا وحواسنا الجسدية إلى مستوى إلهي. وقد قلنا سابقا أن الصوم هو الوسيلة العُظمى لتحويل الطاقة الجسدية فكريا وعاطفيا إلى طاقة روحانية ، إذا فلا مناص من الصوم إن كنا نريد أن نستعلن روحيا سر الخلاص القائم والمعلن في تجسد ابن الله أي في ميلاد المسيح .... 

فالكنيسة حددت صوم الميلاد لتهيئ لكل فرد المستوى الروحي الذي به يقبل سر الخلاص القائم والمعلن في التجسد الإلهي ، أي في ميلاد المسيح.

لأنه يستحيل على الإنسان الطبيعي المنغمس في الأكل والشرب والملاهي أن يقبل هذا السر الفائق للطبيعة وغير المعقول حتى لدى الحكماء جدا. لذلك إذا لم يرتفع الإنسان إلى ما فوق الطبيعة بكل كيانه الجسدي والنفسي (الصوم) حتى يتهيأ العقل للتفكير ، مجرد التفكير في إمكانية التجسد وضرورته ، فلن يستطيع أن يدرك هذا السر : "ولكن الإنسان الطبيعي لا يقبل ما لروح الله لأنه عنده جهالة ، ولا يقدر أن يعرفه لأنه إنما يُحكم فيه روحيا. وأما الروحي فيحكم في كل شيء وهو لا يُحكم فيه من أحد." ( 1 كو 2 : 14،15)

فإذا استطاعت الكنيسة أن ترتفع إلى هذا المستوى الروحي كجسد متجلي بالصوم ومتطهر ، فإنها تواجه الميلاد كعيد حقيقي فيصير لها فرحا وبهجة ، لأنها لا تكون في مواجهة السر الإلهي وحسب بل تدخل فيه كجسد بلغ إلى مستوى سر التجسد ، أو بحسب التعبير اللاهوتي : "تصير الكنيسة جسدا سريا" ، أي يحل فيها المسيح تماما كما حل في الجسد الذي أخذه من العذراء !

الكنيسة هنا لا تُعيّد للميلاد الزمني كحادثة تاريخية فحسب ، بل تعيّد للميلاد الحادث في صميمها ، تُعيّد للحلول الإلهي الذي يتجسدها ! 

كتاب صوم الميلاد - شهر الخلاص صفحة 7 لأبونا متى المسكين


Thursday, December 08, 2016

اليوم الثالث عشر في صوم الميلاد 7 ديسمبر 2016

أثناء ميلادك الجديد .. استعد فسوف تسلك كما سلك ذاك !! 

ستولد في شتاء .. ستولد في أشد الضعف ، سترى حولك من يمثل يوسف البار الذي يسندك 
ستجد هناك الرعاة والفقراء والجهلاء يساندونك 
ستجد هناك بعض قليل جدا من الحكماء حولك !! 
ستجد هيرودس الذي سيحاول قتلك 
ستجد كل شئ رآه المسيح في ولادته !! 
عليك ان تكون مهيأ لكل هذه المقابلات 
تهيأ للصلب
تهيأ للألم 
تهيأ للموت 

وأخيرا تهيأ للقيامة

اليوم الثاني عشر في صوم الميلاد 6 ديسمبر 2016

لكن المسيح لم يولد خاليا من العناء والبكاء والألم ، فقد كان ميلاده في شتاء ، في أشد أيام الطبيعة قسوة وإيلاما. ولعله ظل يذكر هذا في نفسه إلى أن ذكره لتلاميذه يوما : "صلوا لكي لا يكون هربكم في شتاء" (مر 13 : 18). وكأنما ولد المسيح مصلوبا من الطبيعة لا يجد أين يسند جسده الضعيف ، إلا على كومة من تبن خشن في مذود من طين !!

وعلى نفس القياس نرى ميلاد البشرية يتم في هذه الأيام من خلال شتاء العلائق البشرية المجمدة وقسوة الإنسان على أخيه الإنسان ، من خلال عوز إلى الصدق ، وفقر في الرحمة ، وصراع عنصري محزن ، وشعور الناس بغربتها حتى في أوطانها ، ومخاض ليل طويل ، تجوزه الشعوب المظلومة والظالمة على السواء ... والإنسان يكافح تحت وطأة غرائزه المسيبة التي تزيد فرص التجديد ضيقا على ضيق و وجعا على وجع....


هوذا العالم كله يدخل شتائه الطويل يعاني هذا المخاض عينه ، وأصبح عليه أن يعي آلامه. فآلام العالم لا تأتيه جزافا ، بل هي حتما آلام تجديد ، وعليه أن يفهمها ويقبلها ويدرك من أين تأتي ليدرك مسبقا ما ستؤول إليه، فيمهد لها بخلع ذهنيته القديمة في العنصرية والطبقية والشعوبية ، ويستعد ليلبس فكر المسيح في مؤاخاة جميع الناس ، ليعم السلام حقا على الأرض ويهتف كل لسان بمجد الله !

اليوم الحادي عشر في صوم الميلاد 5 ديسمبر 2016

أما السؤال الذي يتطارحه المتباطئون في الفهم : كيف نبدأ ، فهذا يعلنه الله في المسيح ، في بيت لحم ، كيف بدأ الله وكيف بدأ المسيح بصنع الإنسان الجديد والخليقة الجديدة من مغارة مظلمة ، من مذود للبقر ، من فقر مدقع ، من غربة وتخلي عن كل معونة .

ألا نقرأ في الكتاب المقدس كيف انه لم يكن للعذراء – التي بلغت مخاضها بعد أن بلغ سفرها اليوم الثالث – مكان ولا في أي منزل؟
ومن هنا يبدأ المسيح مسيرة التجديد وبناء جسم البشرية الكبير ... من هذا المكان الأقل جدا والمتناهي في التجرد والفقر بدأ المسيح المصالحة العظمى بين السماء والأرض ، بين قداسة الله الفائقة وعجز الإنسان المطلق!

ولكن وإن كانت المغارة هكذا مظلمة ، وكان المكان هكذا وضيعا ، ولكن نعلم كيف جلست الملائكة مع جمهور من جند السماء على حافتها الشامخة المنيرة في السماء ينشدون نشيد المجد لله في عُلاه ، الذي استطاع باتضاعه المذهل هذا أن يرفع الإنسان إلى  علو الله ! 

وهكذا نرى المسيح كيف استطاع وهو بعد في المهد رضيعا أن يوسع دائرة ميلاده وشمول تجسده ! انظر كيف جمع إلى نفسه في ساعاته الأولي على الأرض حكماء من فارس من خارج حدود الأوطان ؟ و جذب إليه الرعاة المساكين المتبدّين في شتاء فلسطين ليجدوا فيه راحة وعزاء ... 


ومنذ ذلك الزمان والمسيح لم يكفّ ، بصور اتضاعه التي تركها منقوشة على صفحات قلوب محبيه ، عن أن يجذب إليه الألوف والملايين على ممر الأجيال ، ليجمع إلى جسده الكبير الذي سيقدمه في حينه إلى الله أبيه .... 

Sunday, December 04, 2016

اليوم العاشر في صوم الميلاد 4 ديسمبر 2016

«وظهر بغتةً مع الملاك جمهورٌ من الجند السماوي مُسبِّحين الله وقائلين: المجد لله في الأعالي، وعلى الأرض السلام، وبالناس المسرَّة»

إن ما يقوم به أهل الغرب، ليلة الكريسماس، بالفرح والتهليل بكل آلات الموسيقى والغناء والرقص في كل شارع وميدان وزقاق وركن ويخرج الجميع عن رزانتهم، هو استجابة سنوية لتهليل السماء. ومنذ القديم وإشعياء يترنَّم أيضاً بلسان النبوَّة قبل الميلاد بسبعمائة عام:

+ » ولكن لا يكون ظلام للتي عليها ضيق. كما أهان الزمان الأول أرض زبولون وأرض نفتالي، يُكْرِم الأخير طريق البحر عَبْرَ الأردن جليل الأمم.
الشعب الجالس في الظلمة أبصر نوراً عظيماً، الجالسون في أرض ظلال الموت أشرق عليهم نور. أكْثَرْتَ الأُمَّة، عَظَّمْتَ لها الفرح. يفرحون أمامك كالفرح في الحصاد، كالذين يبتهجون عندما يقتسمون غنيمة...
لأنه يُولَد لنا ولد، ونُعْطَى ابناً، وتكون الرياسة على كَتِفِهِ، ويُدعى اسمه: عجيباً، مشيراً، إلهاً قديراً، أباً أبدياً، رئيس السلام. لنمو رياسته وللسلام لا نهاية، على كرسي داود وعلى مملكته ليثبِّتها ويَعْضُدَها بالحق والبرِّ من الآن إلى الأبد. غيرة رب الجنود تصنع هذا. «(إش 1:9-7)

طوباك يا إشعياء، يا مَنْ رأى النور في حَلَكْ الظلام، والسلام والفرح والبر والملكوت في حجر المولود في مذود بيت لحم!! وهكذا فإن كانت الملائكة سبَّحت بأفضل ما عندها، فلم تعدم البشرية نبيًّا سبَّح بأعظم منها!!

Saturday, December 03, 2016

اليوم التاسع في صوم الميلاد 3 ديسمبر 2016

«فولدت ابنها البكر وقمَّطته وأضجعته في المذود، إذ لم يكن لهما موضِعٌ في المنزل».

عسير علينا أن نعبر على ميلاد المسيح في مذود للبهائم دون أن ينخطف قلبنا، ما هذا أيتها السماء؟ أهكذا لم يكن بين بني البشر في الدنيا قاطبة مكانٌ يستقبل جسد المسيح الغض إلاَّ مذود للبهائم!! نعم كان يتحتَّم أن يكون هذا!! حتى يتأهَّل هذا الجسد منذ اللحظة الأولى لدخوله العالم، لكي يسند ظهره في النهاية على خشبة الصليب كآخر مكان، وفي آخر لحظة له في العالم!! ليس من فراغ يقول المسيح: » ثقوا أنا قد غلبت العالم «(يو 33:16)، ولا كان تجاوزاً منه لما قال: » أنا لست من العالم «(يو 16:17)، وقد عيَّر الله الشعب القديم: » أين مكان راحتي «(إش 1:66)؟ وعاد في العهد الجديد يقول: » وأما ابن الإنسان فليس له أين يسند رأسه. «(لو 58:9)

إذن، فليفرح وليعتز كل فقراء الدنيا، فلهم نصير وصديق في السماء عاش ومات فقيراً مثلهم، لم يملك عند دخوله العالم إلاَّ الخرق التي قمطته بها أمه، وأخرى ستروه بها على الصليب، وهو يستودع العالم لينطلق إلى مجده الأسنى، ليعدَّ ملكوته للذين غلبوا العالم: » وهذه هي الغلبة التي تغلب العالم: إيماننا «(1يو 4:5)، » ليسوا من العالم كما أني أنا لست من العالم. «(يو 16:17)

Friday, December 02, 2016

اليوم الثامن في صوم الميلاد 2 ديسمبر 2016

«وبينما هما هناك تمَّت أيامها لتلد».
«فولدت ابنها البكر وقمَّطته وأضجعته في المذود، إذ لم يكن لهما موضِعٌ في المنزل».
إن القارئ ليكاد تنحبس أنفاسه كيف عبرت هذه العذراء القديسة 90 ميلاً من الناصرة إلى بيت لحم في أرض وعرة وهي في أيامها الأخيرة؟ ولكن من أميز صفات كاتب هذه القصة أي القديس لوقا، بل من أميز صفات يوسف، وبالتالي العذراء، وبالتالي الإنجيل، هذه الغلالة من السريَّة التي يلفها الصمت العميق بالنسبة لهذه الحوادث الجسام المليئة بالأعاجيب، وليس إزاء هذا السرد المهيب إلاَّ أن يتذرع الإنسان أيضاً بالصبر في الجري وراء تحقيق هذه الحوادث، وبالصمت لعلَّه يبلغ السرَّ. فنحن بصدد قصة سماوية أشخاصها قديسون وملائكة وقوات فلكية مسخَّرة‍!

قلبي على هذه الأم الوحيدة، كيف احتملت المخاض وحدها؟ كيف استقبلت الطفل بيديها؟ كيف قمَّطته وهي منهوكة القوى؟ ماذا شربت وماذا أكلت؟ اشهَدْنَ يا نساء العالمين على أُم المخلِّص، كم عانت؟ وكم تستحق التمجيد؟ عزائي الوحيد أن الرحلة الشاقة ذات الأربعة الأيام والتسعين ميلاً سهَّلت الوضع بحسب خبرة أصحاب التوليد وأهَّلتها لمعونة ملائكية، وأُخفيت عن الإنجيل ليزداد عطفنا عليها وحبُّنا لها.
وهكذا استقبل العالم “المسيَّا” الموعود رجاء كل الدهور » نور إعلان للأمم، ومجداً لشعبك إسرائيل «(لو 32:2) في مذود للبهائم. ويبدو أن في هذا تعيير شديد لإسرائيل، كون المسيح قد استأمن البهائم على حياته ولم يستأمن بيت يعقوب: » اسمعي أيتها السموات وأَصغي أيتها الأرض، لأن الرب يتكلم. ربَّيتُ بنين ونشَّأتهم، أما هم فعصوا عليَّ. الثور يعرف قانيه والحمار معلف صاحبه، أما إسرائيل فلا يعرف، شعبي لا يفهم. «(إش 2:1و3)

وقول القديس لوقا هنا » فولدت ابنها البكر « فهذا بحسب الفكر اليهودي يعني فاتح رحم. والتدقيق هنا على إجراءات التطهير التي أوصى بها الناموسُ الوالدةَ من جهة التطهير الذي أتمَّته بحسب الإنجيل. كما أنه يتحتَّم إجراء طقوس على الابن البكر لتكريسه لله بحسب الناموس (خر 12:13؛ 19:34). علماً بأن البكر له الميراث، فهو وارث لداود حتماً. فهو، إذن، وبالضرورة، صاحب مملكة داود أبيه كقول الملاك للعذراء: » ويعطيه الرب الإله كرسي داود أبيه، ويملك على بيت يعقوب إلى الأبد، ولا يكون لملكه نهاية «(لو 32:1و33). وبالتالي فهو المسيَّا!! هذا هو القصد الإلهي من قوله: «ابنها البكر»