Friday, April 04, 2014

نصف مقال

ترددت كثيرا قبل كتابة هذا المقال ..
ماذا سأكتب ؟؟
ولماذا الآن ؟؟
ومن سيقرأ ؟؟

وكعادتي في الفترة السابقة لا أجد اجابات لهذه الأسئلة .. ولكن كل ما أريده هو أن اكتب ..
اكتب لأفرّغ ما يدور بعقلي من أفكار كثيرة تجعلني حقيقة لا أنام ..



اكتب عن النصف ..
أي نصف أتحدث عنه ؟؟
نصف برتقالة ؟؟ ام نصف تفاحة ؟؟ ام نصف فراولاية ؟

اعتذر عن التخبط في مشاعر الكتابة ولكن هذه هي الحالة بكل وضوح وصراحة ..

فنحن في مرحلة النصف .. في كل شئ
نعيش نصف الحقيقة .. نكتفي بها .. ولا نبحث عن النصف الآخر ..
لا نبحث بسبب خوفنا من هذا النصف .. خوفنا السلبي لأننا سننصدم بواقع مرير أسوأ من النصف الأول ..
أو لا نبحث لأننا نعقد عليا أمال بأنه أفضل من نصفنا الآن .. وننتظر ان يأتي "براحته" عشان ييجي حلو !! 



نحن في مرحلة نصف العمر : ..
ايا كان عمرنا الآن 10 او 20 او 40 عاما .. فغاية طموحنا "الوقتي" انا نعيش مثل ما عيشنا.

نحن في مرحلة نصف الحياة الأجتماعية : ..
من منا هو بارع في حياته الأجتماعية مع الناس .. او يتفنن في اسعاد من حوله من أصدقائه و ينقصه النصف الآخر ..
هل هو سعيد مع نفسه ؟؟ هل هو بارع في اسعاد افراد الأسرة الخاصة ؟؟ هل يهتم بهم كمثل اهتمامه بأصدقائه ؟

نحن في منتصف الحياة العملية : ..
ننتظر ان ننهي مرحلة الدراسة أو ننجز مهمة في العمل .. ودائما ما نعتقد اننا في منتصف الطريق .. وعلي أمل ان الطريق سيكون مفروشا بالورود .. ننتظر نتيجة الإمتحان او الترقية .. او زيادة في المرتب .. ولا ننتظر الي ما نقدمه من مجهود في المذاكرة أو تعب في العمل .

لكن ننتظر وبتسرّع دائما إلي النصف الوردي القادم .

نحن في مرحلة نصف الحب : ..
نكتفي بأن نعشق ونحب .. ولكن في صمت .. صمت مخيف .. هل الصمت بسبب توقير هذا الحب الذي لا يعبّر عنه بكلمات .. ام صمت جبن .. صمت خوف ..
صمت ان لا نُحب مثل ما نحب ..
اكتفينا بالنصف الأول وهو ان نحب .. ونتلوع ألما لأننا في حاجة أكثر للنصف الثاني وهو ان "نتحب" !!

نحن في مرحلة نصف الخدمة : ..
نواظب علي حضور خدمتنا في مواعيدها .. ونكاد ان نكون نصّبنا لهذه المواعيد آلهه .. وهذا النصف حقيقة مطلوب .. ولكن بقية النصف الآخر ؟؟ هل هذه الخدمة بحب ؟؟ هل بإهتمام ؟؟ هل بالأولوية علي حياتي الخاصة لأقدم وقتي وذاتي ذبيحة حب و تقدمة للأخرين لمساعدتهم !!
لاحظ ان النصف الآخر هو الذي يعطي طعم للخدمة .. 
وهذا الطعم ممتزج بين آلام جسدية نتيجة خسارة أشياء كوقت اجازتك او ذهنك الخاص او .. او ...

وآلام فرح لا يشعر بها الا الخادم الذي يري خاطئ رجع للمسيح !!

نحن في مرحلة نصف الحياة الروحية : ..
اعتقد  اننا نصف روحانين .. نمثل بإبداع علاقتنا الروحية مع الله .. اداء واجبات الصلاة "واسمحوا" اقول واجبات الصلاة .. لأننا نؤديها في مواعيدها .. بدون اشتياق حقيقي لمن نكلمه ..
نصف صلاة .. نصف قراءة في الإنجيل .. نصف حياة روحية .. تقود الي نصف روحاني .. الذي سرعان ما يتقيأه الله .. هو يرفض المراوغة .. هو يريدك انت .. يريدك كلك .. ولن يقبل بأقل من هذا .. (مستوحي من قراءة سابقة لإحدي كتب أبونا متي المسكين).

الآن انا في منتصف المقال .. ولكي أكون صادقا ولو لمرة واحدة مع نفسي .. سأكتفي بهذا النصف فقط لكي يتفق مع العنوان ... 
 
لعلي أخاف ان اكتب النصف الآخر .. الذي من الممكن أن يكون اكثر سوءا ولذلك اهرب من كتابته ..


او انتظر كمثل الكثيرين النصف الآخر الوردي !! 

شكرا 

Saturday, February 08, 2014

انا حاسس اني .......... (مش عارف)

كثيرا ما كنت أحاول ان اسجل مشاعري بتابين حالتها ما بين فرح أو ألم ،
 ما بين خوف أو اطمئنان ، ما بين سعادة أو حزن

كنت أحرص علي تسجيلها لأستمتع بكل حالة عشتها ..
ربما لتذكّرها لأني حقيقة أنسي و أنسي كثيرا

أوربما كنت أحرص علي تسجيلها لعرضها علي الناس في الوقت المناسب لي ... ولا تسألوني لماذا؟؟

و ربما كنت أحرص علي تسجيلها للاستمتاع بها فيما بعد ...

استمتع بفترات فرحي كمثل استمتاعي لفترات الحزن التي مرت عليّ لأي سبب
أسترجع الأحداث مع نفسي كل فترة لأقيّم حالتي ... هل انا في منحني صعود ام هبوط ؟؟



وبعيدا عن محاولاتي دائما لتسجيل وعرض مشاعري المتأثرة كثيرا في المرحلة الماضية

اعترف بإني منذ فترة ليست بالقليلة وانا احاول ان اسجل حالتي ومشاعري .. ولكني أفشل
كل مرة امسك الورقة والقلم واقرر بأني سأكتب .. وتري ورقتي بيضاء في نهاية كل مرة

كنت أحدّث نفسي سرّا بأنها فترة لن تطول .. كنت أعلل بأسباب وهمية في كل مرة أفشل فيها

وأخيرا نجحت في أن اكتب اليك بعض السطور القادمة ...
أخيرا نجحت في أن اسجل حالتي و مشاعري الآن
أخيرا نجحت في أن اصف حالتي بكل تدقيق

الآن استطيع أن اصف شعوري
حاسس  بـ اني .............. (مش عارف)


حاسس اني حلو .. أو وحش ... مش عارف .. وسيم  .. لأ مليان  أوي ... مش عارف
حاسس اني كويس ... مش كويس أوي يعني .. خادم ... بس أي كلام علي فكرة ... مش عارف
حاسس اني بحبك .. يمكن .. مش عارف ... او حاسس اني معجب .. و خايف ... مش عارف
حاسس اني حنجح ... والناس تشاور عليا .. لأ ... حبقي زيي زي غيري .. واقف في أخر الطابور .. مش عارف
حاسس اني عندي ميت الف حاجة تتعمل ومش لاقي وقت اعمل فيه حاجة واحده من وقتي الفاضي ده كله ..
حاسس اني مشغول جدا و مش بعمل اي حاجة .... حاسس اني مش عارف


حاسس اني عاوز اخدمك .. بس مش عارف
حاسس اني عاوز انصحك ...بس مش عارف
حاسس ان عاوز اقولك اني بحبك .. بس مش عارف
حاسس ان عاوز اصلي صلاة مختلفة مش روتين يومي .. بس مش عارف
حاسس اني فريسي في كلامي ... وعشار في أفعالي .. وماسك في طرف اللص اليمين في كل موقف في حياتي
حاسس اني ..... مش عارف .

فكّرت أقرا الكلام اللي كتبته تاني قبل اما انزله في بوست للناس تقراه ...
حسيت انه ملوش لازمه .. محدش حاسس بإحساسي من جوه ..
محدش حاسس اني ......... مش عارف


بفكر أنهي المقال ولسه حكتب النهاية ...... لقيت النهاية ...... مش عارف 

Sunday, December 08, 2013

اعرف واحد

اعرف  واحد غريب اوي .. دايما متسرع  في مشاعره
.. هو عاوز يفرح بس مش أكتر !!

اعرف واحد فرح بإعلان وظيفة مقدم فيها ..
ودخل في حلم انه اشتغل هناك ويمكن حلمه خلاه مدير وكمل حلمه مع نفسه مع انه لسه معملش اول مقابلة هناك ...
 هو كان عاوز يشتغل مش أكتر

اعرف واحد فرح بواحد بيحبه وكان ضايع ..
ولا بيحضر كنيسة ولا خدمة وجيه حضر في  مرة ..
 وكمل حلمه بإن الولد اتغير مع انه لسه فى البداية .. 
هو كان عاوزه يتوب مش أكتر  

اعرف واحد أعجب بواحدة .. هو متعملش معاها كتير بس بني حبه علي احساسه انها انسانة كويسة .. واستمر في اعجابه بيها
و فكر فيها كل يوم فحبها فعلا .. واتعلق بيها أكتر وأكتر
.. واستني انها تحبه ..
تحبه علي ايه ؟؟ هي اساسا معرفتوش ؟ .. 
هو عايز يحب او يتحب مش اكتر

اعرف واحد قرا كتاب ولا اتنين او حتي قول "100 كتاب"
وممكن يكون لمس حلاوة ربنا من بعيد خالص ، في صلاة او في أية حلوة أو تأمل رائع أو احساس فى مشكله في حياته وشاف ربنا سانده فيها  ...
وبدأ يحلم ويقول انا بقيت انسان كويس مش قديس بس كويس ..
وبدأ يقول انا خلاص مع ربنا اكيد اكيد .. وهو ولا معاه ولا حاجة ..
هو بس عاوز يكون مع ربنا مش أكتر ..

اعرف ناس عاوزه تكون "حاجة" بس واقعها الحقيقي ملوش اي علاقة بنفس "الحاجة" .. هو بس "كان" نفسه مش أكتر ... 

احب اقوله لكل واحد كان بيحلم ... استمرفي حلمك للنهاية ...
 مسيره يجي اليوم اللي يتحقق فيه !! 

Wednesday, November 13, 2013

الدموع .. ضعف أم قوة ؟؟


من منا لم يبكي ؟؟ من منا لم تتساقط دموعه رغما عنه ؟؟ من منا لم يذرف دموعه ويجهش بالبكاء في لحظات في حياته !!

في وفاة أحد الأحباء .. في فراق الأحبة .. في تعرض الإنسان لظلم شديد .. في الفراق نتيجة السفر .. في فرحة هيستيرية من القلب (رؤية شخص بعد سفر طويل ، أو النجاح في الدراسة أو اتمام عمل بنجاح ) .. في  .. و في ... و في ..

لا أستطيع حصر كل المواقف التي يمكن للإنسان أن يبكي فيها .. او تتساقط دموعه رغما عنه .. او حتي تترقرق وتلمع عينيه من الدموع ...

ولكن الذي أستطيع ان أجزم به .. ان الكل بكي من قبل !! الكبير والصغير .. الرجل والمرأة .. الكل بلا استثناء



هناك من يستطيع تمالك نفسه وضبط مشاعره وحالته بما يتناسب مع من حوله ..
لا يحب ان يراه الناس ضعيف .. يري ان الدموع خصصت للنساء للبكاء على الماضي وفقط .. وان المطلوب منه ان يظهر قويا .. لا يتأثر بشيء .. يري ان في ذلك إظهار لقوته و رجولته  التي قد تكون مطلوبة في أوقات كثيرة.

هناك نوعا آخرا .. شديد الحساسية .. عادة ما تري عيناه والدموع بها .. دموع حزن .. دموع فرح .. دموع حب .. دموع خدمة .. دموع صادقة أشد الصدق .. هذا الشخص كثيرا ما يحاول إخفائها ولكنها تزداد أكثر فأكثر .. أشفق على هذا النوع من الناس .. هذا النوع الذي يسمونه "عاطفي" .. وكثيرا ما يلقبه القساة بـ "العيوطة" أو ما شابه .. لا أخفي عليكم احب هذا النوع من الناس و أتعاطف معه كثيرا .. ولكني لا أستطيع نصحه .. هل ما به هو ضعف ام قوة ؟


وبين هاذين النوعين الصادقين .. يقف من بعيد بمكر هذا النوع الثالث الذي أراه يصطنع الدموع التي يطلقون عليها (دموع التماسيح) .. بل وينجح في استحضارها فعلا في أوقات هامة .. في التمثيل علي الآخرين أو في استعطافهم نحوه لجذب مزيد من اهتمام الناس له او للكذب او ............

حقيقة لا أجد مبررا لأحد ان يستخدم انقي وسيلة للتعبير عن صدق المشاعر في الكذب او التمثيل او الاستعطاف او .....

وبينما افكر في تصنيف شخصيتي واين انا من هذه الثلاث أنواع ..

اصطدمت بمخيلتي آية "وبكي يسوع" !!

ثم بدأت في اهتمام شديد ابحث عن بكاء يسوع .. كم مرة حدث ؟؟ ولماذا كانت الأسباب ؟

بعد البحث وصلت إلي ان المسيح بكي ثلاث مرات :
1-     عند قبر لعازر ... "بَكَى يَسُوعُ." ( يوحنا 11 : 35)
2-     عند دخول أورشليم ... "وَفِيمَا هُوَ يَقْتَرِبُ نَظَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَبَكَى عَلَيْهَا" ( لوقا 19 : 41)
3-     الثالثة لم تذكر في الأناجيل الأربعة ولكن في رسالة بولس إلي العبرانيين وكانت في بستان جثماني ... "الذي، في أيام جسده ، إذ قدم بصراخ شديد ودموع طلبات وتضرعات للقادر أن يخلصه من الموت ، وسمع له من أجل تقواه" (رسالة بولس الرسول إلي العبرانيين 5 : 7 )

وظللت أفكر في كل سبب .. لم يكن من السهل ان يبكي يسوع .. فما الذي حدث في كل موقف
1-     في حالة لعازر قد بكي يسوع الحنان على حال  مريم ومرثا اللتين قالتا "يا سيد ، لو كنت ههنا لم يمت أخي" واللتين كانا تبكيان بغزارة على فراق أخيهما .. كانا يشاركهما المشاعر كقول الإنجيل "انزعج بالروح واضطرب" ولكن لماذا الانزعاج والاضطراب ؟؟ هل كان حزين على فراق لعازر ؟؟ .. كلا ، فالمسيح هو القيامة والحياة ولكنه تأثر لحال الإنسان و كيف ان سلطان الموت كان شديد القسوة على مشاعر الناس .. فالله الحنان الرحيم .. تأثر وبكي لحزننا وعلى حالنا ..



2-     في حالة دخول اورشليم .. بكي يسوع على حال أورشليم المستقبلي .. كان يري مالم يراه أحد .. كان يري خراب أورشليم و تبعه من هدم الهيكل وذبح الكثير من اليهود .. هؤلاء اليهود الذين كانوا بعد قترة قصيرة جدا ينادون بصلبه !! .. هذا هو الله المحب الحنان .. تأثر وبكي على حال اليهود وما ستصير اليه اورشليم .

3-     وفى الحالة الثالثة في بكاء المسيح في بستان جثماني .. بكي المسيح نتيجة الخطية !! فالله القوي كلي القداسة .. صار لعنة وخطية لأجلنا  "لقد صار خطية لأجلنا لنصير نحن بر الإله فيه" (2كو 21:5) .. فلا يمكن ان يكون النور والظلمة مجتمعين في آن واحد .. هكذا الله والخطية لا يمكن ان يجتمعا .. ولكن تحمل يسوع كل هذا من أجلنا نحن الخطاة  فكان يبكي من شدة الألم (آلم انه القدوس صار حامل خطايا العالم كله)

الملخص في كل الحالات.. بكي المسيح من أجل الخطية (كموت للعازر – كخراب لأورشليم – كانه صار خطية)

وبينما أفكر في حالة كل مرة بكي فيها المسيح ، ذهني لم يسعفني لأكمل حالة التخيل :

أردت ان أري وجه يسوع الحقيقي .. وكيف كان يتحول وجه لحظات البكاء ؟؟ هل كان يبكي بصوت مرتفع ؟ هل كانت الدموع تنزل في صمت ؟؟ ومن كان يحن عليه ؟؟
انها أغلي دموع عرفتها التاريخ ...
دموع ابن الله !!

من كان يستقبلها و من كان يطيب بخاطره ؟؟ كيف كان التعامل مع هذه الدموع ؟؟ كل هذا كنت أبحث عنه ...
وفي النهاية لم أصل لشيء !! ...

كل ما عرفته هو ان الله كلي المحبة والحنان على شعبه .. يحس بأناتهم و يفرح بفرحهم ..
"فرحاً مع الفرحين ، وبكاءً مع الباكين" كان المسيح هو أول من طبقها على نفسه

فرحا في عرس قانا الجليل و بكاء في موت لعازر .. !!

لا تخجل من نفسك ومن دموعك أيها الشخص الذي تري نفسك ضعيف !!

فحينما تبكي وتتأثر فقد أصبحت علي صورة ابن الله الذي مات وقام من الأموات !!


فهل ابن الله ضعيف ؟؟

Friday, September 27, 2013

زعلان انك عسكري ؟

خليك "عسكري" ..
وناضل في معركتك بكل قوتك .. 
متخافش اكيد هييجي اليوم اللي تترقي فيه وتبقي "وزير" !!! 

فكر تفاؤلي بحت من الدرجة الأولي ..

Sunday, July 14, 2013

استيتس سخيفة .. بس لازم تتقال بعد اللي يسمعه من كذا حد

عمري ما فكّرت ولا بفكّر ولا حتي حفكّر اني ممكن ابقى كاهن أو راهب بكل حال من الأحوال
مش طلب مجد بإدعاء تواضع .. ولا أي شئ .. انا مش اد الناس دي في اي حاجة ولا ححاول ابقي زيهم بأي طريقة 
حتي لو بكتب أي حاجة ليها علاقة بالموضوع ده .. فهي فعلا انبهار بحياة الناس دي وبس
ححاول أبني كنيسة صغيرة فى وسط العالم (زوجتي المستقبلية القريبة و أولادي ان أراد ربنا).. و
أي كلام تاني بيتقال أو بيستنتج من مظاهر تصرفاتي فهو عك من الدرجة الأولي 


Wednesday, June 26, 2013

انا اتغيّرت علشانك

انا اتغيّرت علشانك

أدعوكم بداية بمشاهدة هذا الفيديو القصير


"أنا أتغيّرت علشانك" 
تلك المقولة السمجة السخيفة التي عادة ما نسمعها في واقعنا الذي نعيش به (بعد ما رأيناها وسمعناها في أفلام كثيرة في الماضي )
و غالبا ما تكون بين الأحبة عند الفراق و لسان حال صاحب المقولة "أستعطفك ألا تتركني" أو "تذكر فإني فعلت الكثير من أجلك"  واني "تغيّرت لأجلك "
وغالبا أيضا انه عندما يتم التصريح بهذه الجملة .. تُفقد المحبة بين الطرفين نهائيا و بلا عودة حتى لو انصاع احد الطرفين لهذه الجملة و رجع عن قرار الفراق لفترة من الزمن ..
ف بخروج هذه الجملة من الفم تخرج معها من القلب بلا عودة الكثير من مشاعر الحب الحقيقية التي لا يمكن وصفها ولا يمكن طلبها أو استعطافها أو تذكرتها للطرف الآخر لكي لا يتركه ..
وبغض النظر عن ظروف قول هذه الجملة ، دعونا نتحدث عن الجملة نفسها ؟؟
ما معنى قول أن أحد تغيّر لأجل شخص ؟؟
هل زاد أو نقص طوله من أجل الطرف الآخر ؟؟
 أو هل فقد وزنه أو زاد طبقا للطرف الآخر ؟
 هل أصبح لا يأكل طعام معين (حرمان مؤقت) لأجل  الطرف الآخر ؟؟
هل أصبح يحب نوع معين من الطعام (محبة مؤقتة) لأجل الطرف الآخر أيضا ؟؟
اعتذر لكم عن كم سخافة هذه الأسئلة السابقة .. ولكنى أحاول أن أعرف ما معنى أنه تغيّر عشانك ؟؟
  و ما هو التغيير الفظيع الذى قام به طرف في الآخر ؟؟  
دعونا نتفق على شيء انه لا يوجد شيء يحدث للإنسان بدون سماح من الله .. حتى أثناء مقابلتك (حبك ) لهذا الشخص يكون بسماح من الله
ودعونا نتفق أيضا على ان الحب الصادق الحقيقي الذى من الله غالبا ما يكون للبناء .. بمعنى أن  (نتكلم شعبي بقى شوية) هههههههههه
لو كانت شخصيتي وحشة مثلا ( غير اجتماعي –  كاذب –  منطوي – لا يصلّي – أناني لدرجة كبيرة –  فاسد – و غيرها ...... )
فبمجرد دخول هذه العلاقة النقية الحقيقية من الحب الحقيقي تتلاشى هذه الصفات السيئة في الطرف الآخر
فتراه اجتماعيا ، لا يكذب ، لا يحب الوحدة ، ذو علاقة جيدة بالله ، يضحي لأجل الآخر ، صالح في كل تصرفاته ، وغيرها أيضا ... فهذه الصفات تحل تلقائيا بمجرد أن تدخل في حالة حب حقيقي .. ولا تكون هذه الصفات الجديدة نتيجة ارتباط بشخص معين .... فهي نتيجة للحب ..
أقصد : الحب الطاهر ..
(لأنه إذا حدث حب ولم يكن هناك تغيّر لهذه الصفات فأعرف انه حب غير طاهر يضر بك ويضر بالطرف الآخر ومآله دائما الفشل)
وهذا يوضّح لنا ما هو أثر ونتائج الحب الطاهر .. وليس أثر طرف في الآخر  !!!
لهذا لا أري داعى للاستعطاف من الآخر أو تذكرته بحالك السيء وانه هو كان صاحب الفضل في حياتك ؟؟
 أو تذكرته بأنك تغيّرت من أجله وبفضله ؟؟
فالحب "الطاهر والصادق" هو صاحب الفضل ..
الخلاصة :
لا يوجد شخص يقدر أن يغيّر شخص .. ولا يوجد شخص يتغيّر من أجل آخر ..
يوجد حب صادق هو الذى يغيّر ..... وهذا الحب الصادق يغيّر للأفضل وفقط !!


Monday, June 17, 2013

عايز أهلك .. عايز أموت


إن لم تقع حبة الحنطة في الأرض و "تمُت" فهي تبقى وحدها
إنجيل يوحنا : ( من يحب نفسه يهلكها ، ومن يبغض نفسه في هذا العالم يحفظها إلى حياة أبدية ) "يوحنا 12 :25"
إنجيل مرقص : ( من أراد أن يخلّص نفسه يهلكها ، و من يُهلك نفسه من أجلى ومن أجل الإنجيل فهو يخلّصها ) "مرقص 8 :35"
إنجيل متى : ( من وجد حياته يُضيعها ، ومن أضاع حياته من أجلى يجدها ) "متى 10 : 39"
إنجيل لوقا : ( أذكروا امرأة لوط . من طلب أن يخلّص نفسه يهلكها ، ومن أهلكها يحييها ) "لوقا 17 : 32 ، 33"


فلماذا نهلك أنفسنا ؟؟ أهي شيء ضار لهذه الدرجة ؟؟

النفس موضوعة بين الجسد والروح ، كما يقول مار اسحق ، فهي إما تتحد مع الجسد وتتعاطف معه ضد الروح ، وإما تتحد مع الروح وتتعاطف معه ضد الجسد. وهكذا تكون النفس إما جسدانية و إما روحانية
لأن الكتاب يقول إن "الجسد يشتهى ضد الروح والروح ضد الجسد ، وهذان يقاوم أحدهما الآخر حتى تفعلون ما لا تريدون" (غل 5 : 17).

النفس هي القاعدة التي تصدر عنها العواطف والتي تحوي الحياة الجسدية .
الروح هي القاعدة التي تستقبل التأثيرات وتعبّر عنها ، والتي تتصل بالله و تحبه .
الجسد من التراب وإلى التراب يعود ويموت ، لذلك يقول الكتاب إن "اهتمام الجسد هو موت" وأيضا : "إن عشتم حسب الجسد فستموتون" ( رو 8 : 6 ، 13).

نحن مطالبون أن نجعل النفس تنحاز للروح حتى يكون لها حياة  أبدية ، وإلا فإنها تهلك إذا انحازت للجسد ، أي تُحرم من الحياة الأبدية.
الذى يلتصق بالفاني يفنى ، والذى يجمع حوله الفانيات سيفنى معها.

هل الجسد ضار لهذه الدرجة ؟؟ فلماذا خلقنا الله بأجساد ؟؟
الجسد بشهواته وغرائزه مخلوق أصلا على غير فساد ومهيأ ليخضع لقانون الروح وينضبط بالروح دون أن يفقد شيئا قط من شهواته وغرائزه الطبيعية ، بل على العكس : إذا خضع الجسد للروح وانضبط بقيادة الروح ، فإنه يصير جسدا كاملا ومتزنا ، ويُزكّى لحياة أهدأ و أطول و أسعد (حسب الجسد).

ولكن نظرا لأننا نبدأ حياة الروح بالميلاد الجديد كبداية من الصفر ( لحظة رجوع الإنسان لله في توبته الصادقة ) حيث يكون الجسد قد عاش مدة طويلة بدون ضبط وقيادة من الروح ، وتكون شهواته وغرائزه قد خرجت عن مستواها الطبيعي ، وحيث يكون الإنسان قد عايش الخطيئة وقبلها في كيانه كله بل واتحد بها زمنا طويلا ، ( والخطيئة في طبيعتها هي جسدية ونفسانية وتقوم أصلا على تعدى وصايا الله وبغضة أي قانون روحي يحد من حرية تلذذ الجسد وكبرياء النفس) ، لذلك أصبح البدء بالحياة الروحانية بعد الميلاد الجديد بمقتضى قوة العهد الجديد التي هي الروح القدس وتحت قيادته أمرا غير مريح للجسد ، ومكروها لدى النفس التي تكون قد اتحدت مع الجسد وانحازت مع الجسد وانحازت لكل غرائزه وشهواته واستمدت منه كبرياءها وحريتها.

فالجسد والنفس كونا معا كيانا واحدا متحدا هو كيان الإنسان العتيق ، إنسان الخطية والشهوات والغرور والحرية الكاذبة ، حيث تكون فيه النفس هي مركز تفكيره وعمله وحبه وبغضته وحزنه وفرحه وسلامه وخوفه ومجده وحتى عبادته !!!
 ( أصبحت العبادة نفسية "تبعا للمزاج وللنفس " وليست روحية ) ....

1-      فهو يعمل لتُمتدح نفسه ، وإذا لم تُمتدح نفسه يكره العمل.
2-      وهو يحب لأن نفسه نالت رضاها ومسرتها وكرامتها ( من الذى يحبه )، وهو يبغض لأن نفسه لم ترتاح ولم تُكرّم.
3-      يحزن لأن نفسه جرحت وتألمت وفقدت مصدر سرورها وعطفها ، ويفرح لأن نفسه نالت شهوتها ومجدها وملذاتها.
4-      يشعر بالسلام عندما تأمن نفسه للظروف ، و يشعر بالخوف عندما تفقد نفسه أمانها.
5-      يحارب ويفاوض ويسهر ويجتهد لتتمجد نفسه ، ويكسل وينام ويكف عن الجهاد إذا لم يكن وراء ذلك مجد لنفسه .
6-      يعبد ويصلي ويطيل الصلوات ويتقن اللحن والصوت وينشط في أداء الفرض لتظهر نفسه قديسة وعابدة لتنال من الناس كرامة الإله ، ويكف عن العبادة والصوم ويختصر الصلاة ويسرع في التلاوة ، ويكسل عن أداء الفرض ، إذا لم يكن هناك من يسمع ويشاهد ويمدح ويُكرّم تأله النفس "لكى يُمجدوا من الناس .. فقد استوفوا أجرهم" ( مت 6 : 2 ).

لذلك يقف المسيح إزاء هذه النفس الجسدية وقفة حازمة أشد من الحزم وقاطعة أشد من القطع كما ذكر في الأربع آيات الأولى ...
فيطلب أن نهلك هذه النفس أي الإنسان العتيق !!!

ولكن كيف يموت هذا الإنسان العتيق السيء؟؟
وماذا يفعل الله لكي يموت هذا الإنسان العتيق ؟؟ وما هو دورنا ؟؟ و.... و ......
هذا كله سنعرفه في الجزء القادم ........